[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

الطلاق في المغرب: أرقام مقلقة وتحديات إجتماعية متداخلة

أصوات نيوز/

لبنى أزروال:

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الطلاق، مما يسفر عنه تفكك الروابط الأسرية وزعزعة الإستقرار الأسري ويؤثر بشكل كبير ومباشر على المجتمع، باعتبار الأسرة هي اللبنة الأساسية لتكوين المجتمع.

يأتي هذا الارتفاع المقلق في نسب الطلاق في ظل مجموعة من العوامل والأسباب التي تتداخل فيها الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية، ولعل من أبرزها تغير القيم والمعايير المتعلقة بالزواج، إذ لم يعد ينظر إلى الزواج كرباط مقدس كما في الماضي، ما ساهم في تفكك منظومة القيم وضمور المفاهيم القيمية الكبرى على غرار المودة، والرحمة، والصبر، والصفح، والتغافل، فضلا عن الأسباب الإقتصادية المتمثلة في ارتفاع تكاليف المعيشة وتجميد الأجور والفقر والبطالة…

كما يمكن أن يؤدي تدخل الأهل المفرط في الشؤون الخاصة للزوجين إلى تنامي المشاكل وتأزم العلاقات وتصاعد الخلافات. فضلاً عن أسباب أخرى كاختلاف أساليب تربية الأبناء بين الزوجين وعدم تبادل الاحترام والشك المرضي وتراجع دور أحد الأبوين، إضافة إلى عدم إيلاء أهمية للدور الإيجابي للأقارب والجيران وأئمة المساجد واستساغة تدخلهم في حل النزاعات العائلية وغيرها.

وفي سياق هذا الإرتفاع المقلق في نسبة الطلاق التي أصبح من الصعب احتواؤها، تتعالى الأصوات المطالبة بوجوب تكوين أسرة مستقرة مع الحفاظ على استمراريتها. إذ كشفت الإحصائيات، حسب ما صرح به وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، عن تسجيل 24 ألف و162 حالة طلاق اتفاقي مقارنة ب341 طلاق رجعي من إجمالي 249 ألف و89 عقد زواج تم إبرامها خلال عام 2024.

كما تم تسجيل أكثر من 24 ألف حالة طلاق بالتراضي و341 حالة طلاق رجعي من ما مجموعه 249089 عقد زواج سنة 2023، مما يعكس الوضع المقلق لاستقرار الزواج ببلادنا.

 وحسب إحصائيات رسمية، فقد سجل نجاح 20 ألف حالة زواج سنة 2016، إلا أن العدد انخفض إلى 15 ألف سنة 2021، مما يعكس صعوبة الحفاظ على استقرار الزواج.

وبالنظر إلى الإحصائيات، يلاحظ أن الطلاق الاتفاقي يشكل غالبية الحالات، مما يعكس توجهًا نحو حل النزاعات الزوجية بالتراضي بعيدًا عن المحاكم. في حين أسفرت الأرقام المحدودة لحالات الطلاق الرجعي عن تساؤلات حول كفاءة آليات الصلح والتدخلات الإجتماعية.

ونتيجة لهذه الجائحة المجتمعية (الطلاق) تترتب مجموعة من التداعيات تبرز في زيادة التفكك الأسري وقطع الروابط الأسرية، مما يسبب حالات نفسية كالإصابة بالقلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية لدى الزوجين، وإمكانية إصابة الأطفال بمشاكل نفسية وسلوكية وأكاديمية، فضلا عن الشعور بالقلق والحزن والضياع أو تشردهم وانحرافهم في ظل تفكك الأسرة واهتمام كل من الوالدين ببناء حياة جديدة، مما يؤدي إلى استغلال الأطفال من طرف مجرمين في أعمال البغاء والتجارة في المخدرات وغيرها.

كما يمكن أن يؤدي غياب الأم ونقص الحنان الذي يحتاجه الطفل إلى تنامي سلوك العنف لديه، وقد يقوده غياب دور الأب الذي يردعه عن ارتكاب أفعال سيئة إلى تنامي إمكانية ارتكابه للجرائم. فضلا عن التأثير السلبي الكبير للطلاق على التماسك المجتمعي بسبب تأثيرها على الأفراد والأسر وبالتالي المجتمع.

وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة الإجتماعية، تطالب الأصوات الحقوقية بضرورة العمل على مؤسسة إرشاد أسري تكون موجهة لكل مقبل على الزواج حتى يكون على بينة من أمره وحتى يعلم حدود حقوقه ونطاق الواجبات الملقاة على عاتقه.

فضلا عن سن مبادرات من قبيل التوعية بالتحضير للزواج ودورات تكوينية مؤطرة من طرف جمعيات المجتمع المدني، وتحسين الوساطة الأسرية في المحاكم المغربية، وتعزيز دور مكاتب المساعدة الإجتماعية التي تدخل على الخط بين الأسر.

وفي إطار مراجعة مدونة الأسرة التي يثور النقاش حولها، اقترحت التعديلات التالية: جعل الطلاق الاتفاقي موضوع تعاقد مباشر بين الزوجين، دون الحاجة إلى سلوك مسطرة قضائية، وتقليص أنواع الطلاق والتطليق، بحكم أن التطليق للشقاق يغطي جلها، مع تحديد أجل ستة أشهر كحد أقصى للبت في دعاوى الطلاق والتطليق.

كما تقترح التعديلات إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة، يكون تدخلها مطلوبا في غير حالة الطلاق الاتفاقي، مع حصر مهمتها في محاولة الإصلاح بين الزوجين، والتوفيق بينهما فيما يترتب عن الطلاق من آثار.

ورغم المبادرات التي أطلقتها وزارة العدل، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب رؤية شاملة تشارك فيها جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني بهدف تحقيق إستقرار الأسرة وحماية النسيج الإجتماعي من التفكك.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.