الداخلية تستنفر بعد رصد خروقات في منح رخص السكن وشهادات المطابقة

أصوات نيوز /
لبنى زروال
كشفت معطيات واردة في تقارير لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية تلاعبات وخروقات خطيرة، تهم تدبير رخص السكن وشهادات مطابقة السكن “Permis d’habiter”، وذلك أثناء زيارتها لعدد من الجماعات التي تشهد عمليات هدم البناء العشوائي منذ أشهر بضواحي مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء والرباط.
وحسب مصادر موثوقة، فإن لجان التفتيش باشرت عمليات افتحاص دقيقة لسجلات رخص السكن بعدد من الجماعات المحيطة بالدار البيضاء والرباط، وأسفرت هذه العمليات عن رصد تلاعبات كبيرة في مساطر منح الرخص، تورط فيها موظفون ورؤساء أقسام التعمير.
كما أكدت ذات المصادر أن المعطيات المجمعة من عمليات التدقيق استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، مما دفعها إلى توجيه استفسارات مستعجلة لرؤساء الجماعات، مطالبة إياهم بتقديم توضيحات حول خروقات في مساطر وإجراءات منح رخص سكن مشبوهة تفتقر إلى الأسس القانونية.
وأكدت المصادر ذاتها عزم لجان التفتيش رفع تقارير مفصلة إلى مصالح الإدارة المركزية قريباً، بعدما ركزت مهامها على افتحاص وثائق وسجلات رخص السكن، ومساءلة رؤساء أقسام التعمير ومنتخبين، في إطار تفعيل مساطر العزل القضائي في حق المتورطين منهم، استناداً إلى المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات، مشددة على عزمها توسيع دائرة المحاسبة لتشمل موظفين وتقنيي تعمير، متهمين بتزوير وثائق ومحاضر لمنح رخص سكن غير قانونية، باستعمال تعليلات مغلوطة تفتقر إلى المصداقية.
وتنفيذاً لتعليمات مصالح الإدارة المركزية، وجّه عدد من العمال والولاة مراسلات إلى رؤساء الجماعات من أجل حث مصالح التعمير الجماعية على القيام بزيارات ميدانية إلى الأوراش المفتوحة، وعدم الاكتفاء بعمليات المراقبة بعد انتهاء الأشغال، كما كان معمولاً به سابقاً، وذلك عقب التوصل بمعطيات حول منح مئات رخص السكن لمشاريع عقارية غير مطابقة، وسط شبهات فساد ورشوة، وارتفاع عدد المنازعات أثناء إجراء المعاينات النهائية بين أصحاب المشاريع والإدارات الجماعية.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير التفتيش إلى أن العديد من المجالس الجماعية تواجه امتناع عدد من موظفيها عن تحمل مسؤولية رئاسة الأقسام، خشية المحاسبة عن تصرفات المنتخبين؛ ما أدى إلى إطالة أمد شغور أقسام جماعية حيوية، مثل قسم التعمير والممتلكات، وقسم تدبير الموارد المالية والبشرية.
كما شددت توجيهات العمال والولاة لرؤساء المجالس على عدم تسليم رخص السكن وشهادات المطابقة للبنايات غير المكتملة أو تلك التي لم تُراعِ التصاميم المرخصة، مع فرض ضرورة إتمام الواجهات وصباغتها حسب الشروط الجماعية، وإلزام المهندسين المعماريين بعدم إصدار شهادات نهاية الأشغال إلا بعد التأكد من احترام جميع المقتضيات القانونية والمعمارية.
فيما حذرت تقارير التفتيش أيضاً من مخاطر ترك أوراش البناء مفتوحة، بما يحول دون خضوع عمليات إتمام البناء لمراقبة المهندسين المشرفين عليها، مؤكدة أنه تم في حالات عديدة استغلال هذا الفراغ للقيام بتغييرات غير مطابقة للتصاميم المرخصة “غير القابلة للتغيير”، ما أثّر بشكل مباشر على عمل السلطات المحلية ومراقبي التعمير، وظهر جلياً خلال عمليات هدم البنايات المخالفة التي شملت مؤخراً عدداً من الأحياء.

