[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

التراث الثقافي المغربي.. إمكانيات هائلة واستثمار محدود

يزخر المغرب بتراث ثقافي غني ومتنوع يجمع بين التراث المادي وغير المادي، ويعكس الهوية المغربية

أصوات نيوز/

لبنى أزروال:

يزخر المغرب بتراث ثقافي غني ومتنوع يجمع بين التراث المادي وغير المادي، ويعكس الهوية المغربية التي تبرز تفاعل الإنسان المغربي مع بيئته المتشكلة من مزيج من الثقافات العربية الإسلامية، والأمازيغية، والأندلسية، مع تأثيرات الروافد الإفريقية والعبرية والمتوسطية.

يتميز المغرب بتراث مادي ذي قيمة كبيرة، تتضح في وجود مواقع تاريخية غنية من الحضارات القديمة، فضلا عن التراث غير المادي، والذي يتجلى في تنوع اللغات واللهجات، الطقوس الدينية، وأنواع الأطباق التقليدية، وتعدد الأصناف الموسيقية والملابس ومهارات الأجداد، وغيرها الكثير. وهذا الأمر جعل المغرب يتبوأ المرتبة الأولى على الصعيد الإفريقي والعربي من حيث عدد التسجيلات الثقافية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

التراث الثقافي المغربي كنز ثمين يمثل جزءًا لا يتجزأ من هوية الشعب المغربي وتاريخه، فالتراث الثقافي اليوم أصبح من الركائز الأساسية التي تساهم في بناء إقتصاد قوي ومتنوع.

وهناك العديد من الدول التي انطلقت في تأهيل تراثها واستغلاله في تحسين اقتصادها والرفع من مداخيلها من خلال تنشيط السياحة، على غرار بعض الدول الأوروبية التي فطنت مبكرا إلى أن التراث الثقافي لا يختزل في بعده الجمالي أو الرمزي فقط، وإنما له أيضا بعد إقتصادي مهم. إذ جعلت هذه الدول من تراثها الثقافي أساسا قويا لبناء إقتصاد متميز وخلق رواج تجاري بداخلها، ولعل من أبرز هذه الدول نذكر فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، حيث استثمرت في تراثها الثقافي وحافظت عليه، لتتمكن من جني فوائد إقتصادية كبيرة من خلال السياحة والصناعات الثقافية.

ومع ذلك، فإن الوضع في المغرب يختلف كثيراً، فعلى الرغم من أن التراث الثقافي المغربي يعد من أغنى التراث في العالم، إلا أنه يعاني من الإهمال وعدم الإهتمام الكافي. إذ تعاني العديد من المواقع التراثية من الإهمال والتدهور، ولا يتم إعطاؤها الإهتمام الكافي للتمكن من استغلالها في السياحة والتنمية الإقتصادية.

إلا أنه في السنوات الأخيرة بدأت تظهر أصوات جديدة تطالب بالاهتمام بالتراث الثقافي المغربي وحمايته، لأنه لا يمثل فقط جزءًا يعزز من الهوية الوطنية، بل هو أيضًا مورد إقتصادي هام يمكن استغلاله لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية.

فالتراث الثقافي هو مورد ثمين يجب الحفاظ عليه واستغلاله بشكل مسؤول لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة. وفي هذا الصدد يترافع المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي من أجل اعتماد استراتيجية لحماية التراث الثقافي والمحافظة عليه وتثمينه، ويقترح لهذه العملية مجموعة من التدابير أهمها:

 – تعزيز دينامية المؤسسات المعنية ووسائل العمل الإجرائية لخدمة التراث الثقافي.

– إيلاء أهمية خاصة بالتراث غير المادي.

– ضمان تمويل وطني مستدام، وتنويع مصادر التمويل باللجوء إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص والقطاع الثالث، قصد المحافظة على التراث وإعادة تأهيله وتثمينه.

– تشجيع المشاريع الرامية إلى تأهيل التراث الثقافي المادي والتراث غير المادي في الوسط القروي (المعمار، القصور، القصبات، الأغاني، أشكال الرقص، فن الطبخ، إلخ.)، خاصة في المناطق الجبلية و/أو المحرومة، وإدماجها في مسالك السياحة الثقافية.

– تشجيع المقاولات على التخصص والمهنية في مهن التراث، ولا سيما ترميم المواقع ومهن البنايات التاريخية.

– جعل استخدام التكنولوجيات أثناء إعداد خارطة للجرد عملية منتظمة، فضلا عن الإعتماد على خدمات الأرشفة الرقمية.

– تعيين شخصية وطنية تتمتع بشهرة كبيرة وتعرف بالتزامها وقدرتها على القيام بالترافع بشكل ناجع من أجل التحسيس برهانات تأهيل التاريخ والتراث الثقافي الوطني.

وبشكل عام، فإن الإهتمام بالتراث الثقافي يتطلب سياسة متكاملة تضم جوانب تربوية وفنية وأمنية وقانونية. كما يتطلب الأمر إرادة سياسية قوية لتنفيذ هذه السياسة وضمان حماية التراث الثقافي واستغلاله بشكل فعال.

 

جدير بالذكر أن التراث الثقافي المغربي يضم مجموعة غنية ومتنوعة من العناصر المادية وغير المادية التي تعكس تاريخ المغرب وحضارته الغنية. يشمل التراث المادي المواقع الأثرية، المباني التاريخية، الفنون والحرف التقليدية، بينما يضم التراث اللامادي العادات والتقاليد، الموسيقى، الرقص، الفنون الشعبية، والحكايات الشفوية.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.