[ After Header ] [ Desktop ]

[ After Header ] [ Desktop ]

after header

”الله يْخَرَّجْ السَّرْبِيسْ على خير.”

ذ. عبدالله شنفار

أصوات نيوز //
ذ. عبدالله شنفارفي رحلة البحث عن معاني بعض الأقوال الشعبية التي تُضْرَبُ لَنَا مَثَلًا؛ في لِسان حال تَمْغَرْبِيتْ؛ يقال: “الله يْخَرَّجْ السَّرْبِيسْ على خير.”هذا الدعاء الذي قد نجده في صيغة أخرى: “الله يْخَرَّجْ الجرَّة على خير.” ماذا يقصد به!؟ ألا توجد ضمانات دستورية وقانونية وحقوقية متعارف عليها عالميًا؛ بما فيها الشرائع السماوية؛ يتمتع بها الإنسان حتى يخرج هذا السَّرْبِيسْ على خير؟* يقصد ب(السَّرْبِيسْ): معناه مشوار العمل.* أمَّا (اجّْرَّه): فمعناها عمل أو مشكل أو قضية ما؛ جد معقدة؛ أو صعبة شيئًا ما. مثلًا الزواج والطلاق؛ قد يعتبر جْرَّة تستدعي التضرع إلى الله سبحانه لكي تخرج منه على خيره سالمًا؛ غانمًا منتصرًا؛ أو على الأقل متعادلًا. طالبًا (التعادل). وهو دعاء شبيه بعبارة أخرى نجدها مكتوبة خلف الشاحنات المحملة بالبضائع، وحافلات الركاب، وعلى شكل ملصقات بالزجاج الأمامي للسيارات؛ تقول: “على جناح السلامة.”ومعناها: التوجه إلى الله بالحفظ والصون والحماية من حوادث السير والآفات في الطريق وفي الحياة العامة والخاصة؛ حفظًا كما حُفِظ اللسان بين الأسنان.في كلا الحالتين؛ لا قدر الله؛ ولم يخرج هذا [السَّرْبِيسْ]؛ ولا تلك [اجّْرَّه] على خير؛ وحينما يقع ما لا يرضاه الإنسان؛ أو غلب على أمره؛ فتعرض لحادثة السير؛ أو وقوع خلل أو آفة؛ أو مرض عرضي؛ فالجواب جاهز؛ يختزل في مقولة شهيرة: “قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعلْ.”لكن ما بين الخير والشر؛ وما بين سعادة وتعاسة الإنسان؛ على من يقع اللَّوْم!؟    يقول تبارك وتعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا!؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.) سورة آل عمران الآية: 165.وبالتالي؛ في مواجهة تحديات الحياة الضخمة؛ حيث لا يملك الإنسان القدرة والكفاءة العالية والكافية؛ لمواجهتها؛ وهي تحديات ومشاكل غير خافية على أبسط الناس؛ وغير خافية على العادي والبادي؛ وغير خافية على حتى الذي لا يبصر؛ حينها نلجأ إلى التبرير بالمؤامرة، والعوائق، والإكراهات في المجتمع…     فهل هذه الأشياء كانت حاضرة في الوعي؛ أم حدثت بعد دخول غمار التحدي؟     في الانسحاب الجزئي أو الكامل من الحياة‫؛ نجد حديثًا لرسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: فيما رواه أبي هريرة وأخرجه مسلم؛ يقول: “المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف. وفي كلٍّ خيرٌ؛ أحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شيءٌ؛ فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا، أو لو أني فعلتُ كان كذا وكذا؛ ولكن قل: ‬قدَّرَ اللهُ وما شاءَ فعلْ‫؛ فإن “لَوْ” تفتح عمل الشَّيطان.”‬‫لكن ماذا (لَوْ) جاءت الصيغة هكذا؛  [‬قدَّرَ اللهُ و (لَوْ) شاءَ فعلْ]؛ فيستوي المعنى مع قوله تبارك وتعالى: (قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا!؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.)     في الانسحاب الجزئي أو الكامل من الحياة؛ نجد أيضًا ما جاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: “المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم؛ خيرٌ من المؤمن الذي لا يُخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.”    في الأمن القضائي والأمن القانوني؛ كضمانة أساسية للكرامة الوجودية للإنسان؛ وحتى يشعر بالطمأنينة والسكينة بدون خوف يتهدده في رزقه ووسائل معيشته المستدامة رفقة زوجته وأولاده؛ من المفروض منطقيًا وعدالة؛ ألاَّ يستحضر هاجس دعاء خروج السَّرْبِيسْ أو اجّْرَّة على أي خير؛ لسبب بسيط هو الحماية القانونية والقضائية؛ كأسمى تعبير عن إرادة الجميع.

after header

شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.