مالية 2027 تراهن على تأهيل الصحة والتعليم وتعزيز الاستثمار وتقليص الفوارق المجالية

أصوات نيوز/
في إطار مواصلة تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين، بما يستجيب لانتظارات الأسر المغربية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص، تضع التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027 مجموعة من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية ضمن أولوياتها، وفي مقدمتها تعزيز التنمية الترابية المندمجة، والنهوض بقطاعي الصحة والتعليم، وتيسير الولوج إلى السكن، إلى جانب دعم دينامية الاستثمار.
ويعكس الاهتمام بهذه القطاعات إدراكا لأهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ يشكل تحسين جودة التعليم وتطوير الخدمات الصحية وتيسير الولوج إلى السكن وتسريع برامج التنمية الجهوية عناصر مترابطة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز العدالة المجالية، بما يساهم في إرساء تنمية أكثر توازنا وإنصافا بين مختلف مناطق المملكة.
ويبرز إصلاح منظومة التعليم ضمن الأوراش التي تتطلب مواصلة الجهود لتحسين جودة التعلمات، وتطوير التكوين، والحد من الهدر المدرسي، وضمان تكافؤ الفرص أمام أبناء مختلف المناطق، بما يتيح إعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاستجابة لمتطلبات سوق الشغل.
وفي القطاع الصحي، تبرز ضرورة مواصلة تأهيل المؤسسات الصحية، وتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية وتوفير التجهيزات الطبية اللازمة، بما يساهم في الرفع من فعالية التغطية الصحية وضمان استفادة المواطنين من خدمات تستجيب لحاجياتهم في ظروف ملائمة.
أما السكن، فيمثل أحد المحددات الأساسية للاستقرار الأسري والاجتماعي، ما يجعل تيسير الولوج إليه ورشا مهما، خصوصا بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود والشباب الذين يواجهون صعوبات مرتبطة بتكاليف الاقتناء وشروط التمويل.
وفي سياق تعزيز التنمية الترابية المندمجة، يتضمن التوجه المعلن في إطار قانون المالية برسم 2027، تخصيص غلاف مالي يبلغ 25 مليار درهم لتسريع برامج التنمية الجهوية، في خطوة تعكس أهمية تحقيق تنمية أكثر توازنا وإنصافا بين مختلف مناطق المملكة.
ويندرج هذا التوجه في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز قدرة الجهات على الاستجابة لحاجيات السكان، خصوصا في المجالات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية والفرص الاقتصادية.
وتشكل التنمية الجهوية المندمجة رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية، بالنظر إلى قيامها على تنسيق المشاريع والبرامج وربط الاستثمار العمومي بالأولويات المحلية، بما يسمح بتحقيق التكامل بين مختلف القطاعات، عوض الاقتصار على تدخلات متفرقة لا تحقق دائما الأثر التنموي المنشود.
ويتطلب إنجاح هذه الأوراش اعتماد مقاربة متكاملة تربط بين التمويل العمومي وجودة الخدمات والنتائج المحققة على أرض الواقع، مع الحرص على التوزيع العادل للاستثمارات بين الجهات والمناطق، حتى لا تظل الاستفادة من الخدمات الأساسية رهينة بالموقع الجغرافي أو الإمكانات المادية للأسر.
ويكتسي ورش التنمية الترابية المندمجة أهمية خاصة بالنسبة إلى المناطق التي تحتاج إلى تعزيز تجهيزاتها الأساسية وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية، فضلا عن دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية وخلق فرص الشغل، بما يساهم في تثبيت السكان في مجالاتهم الترابية والحد من الهجرة نحو المدن الكبرى.
كما تبرز أهمية التنسيق بين القطاعات الحكومية والجهات والجماعات الترابية، لضمان توجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأولوية وتحقيق التكامل بين البنيات التحتية والخدمات العمومية والأنشطة المنتجة، بما يعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للإنفاق العمومي.
وتظل التنمية الجهوية المندمجة رهانا استراتيجيا لبناء مغرب أكثر توازنا وتضامنا، تكون فيه جميع الجهات شريكة في مسار التنمية الوطنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وعموما، فإن الرهان الحقيقي لمالية سنة 2027 لا يقتصر على تخصيص الموارد المالية، بل يتمثل أساسا في تحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في المدرسة والمستشفى والسكن، بمختلف مناطق المغرب، بما يعزز الثقة في السياسات العمومية ويكرس أسس الدولة الاجتماعية.
