[ Before Header ] [ Desktop ]

[ Before Header ] [ Desktop ]

OCP 29-7-2025
[ Before Header ] [ mobile ]

[ Before Header ] [ mobile ]

OCP 29-7-2025

لمدينة المنورة عاصمة للسياحة الإسلامية للعام 2017.. رمزية دينية وتراثية ورهان بيئي

تحتفي طيبة الطيبة، المدينة المنورة، بنيلها لقب عاصمة السياحة الإسلامية للعام 2017، بإطلاقها لرزنامة من الفعاليات الثقافية والفنية والتراثية تستمر على مدى العام الجاري في عطاء متجدد وتواصل مستمر مع زوارها من المملكة ومن مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
واختيرت المدينة المنورة عاصمة للسياحة الإسلامية لعام 2017، من قبل المؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة في دورته التاسعة المنعقدة في العاصمة النيجيرية نيامي في دجنبر 2015، وأقر ذلك مجلس وزراء خارجية المنظمة في دورته الـ 43 في العاصمة الأوزبكية طشقند في أكتوبر 2016.
وتدثرت المدينة منذ مطلع الأسبوع الماضي بأبهى حللها وشعت فنا وتراثا في تخليد استثنائي لحدث اختيارها من بين أكبر وأعرق المدن المتنافسة على اللقب ومنها مدينتا تبريز ويازد (إيران)، وتايبينج (ماليزيا)، وسيلهت وباغرهات (بنغلاديش)، وماردن (تركيا).
ويعكس نيل المدينة للقب عاصمة السياحة الإسلامية ثقل المكانة الرمزية والدينية التي تحظى بها كأول عاصمة في تاريخ الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين التي تهفو إلى مأوى ومثوى النبي الكريم، لتعيش فيها أجواء من الروحانية والسكينة بجوار قبره عليه الصلاة والسلام، واستحضار عظمة الإسلام بين معالمها الدينية والتاريخية العظيمة.
فبعد أم القرى مكة المكرمة، تحتوي المدينة المنورة على أبرز المواقع الأثرية والمعالم التاريخية التي ارتبطت بأحداث السيرة النبوية، وظلت بعدها ماثلة أمام الأجيال المتعاقبة من قاصديها ناطقة وشاهدة تروي لهم تفاصيل تلك الحقبة المهمة من تاريخ الإسلام.
وتحتضن المدينة المنورة أكثر من 200 موقع ومعلم سياحي متنوع ما بين المباني التاريخية والمواقع الأثرية والمعالم الدينية، كالمسجد النبوي الذي بني على يد الرسول الكريم ويحتضن قبره الشريف مع اثنين من صحابته الكرام أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب، ومسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام، ومسجد القبلتين الذي تمت فيه الصلاة شطر القبلتين (المسجد الأقصى والمسجد الحرام).
كما تنتصب في المدينة عدد من المواقع التاريخية والمعالم الأثرية كجبل أحد الذي شهد معركة أحد بين المسلمين وقريش، ومقبرة شهداء أحد، إضافة مباني تاريخية من قبيل قصر عروة بن الزبير وقلعة قباء ومتحف العنبرية وسكة الحجاز وغيرها.
وتراهن المملكة العربية السعودية على الرفع من أعداد قاصدي الحرمين الشريفين في إطار خطتها الطموحة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني "رؤية المملكة 2030"، من خلال بلورة استراتيجية خاصة بالحج والعمرة لاستيعاب 30 مليون حاج ومعتمر في السنوات القادمة، ولا سيما مع استكمال أكبر توسعة للحرمين الشريفين في التاريخ الإسلامي.
ونالت المدينة المنورة نصيبا وافرا من الاهتمام بتطوير المنشئات والمرافق السياحية لتقديم عرض سياحي جاذب يوازي ما تزخر به طيبة الطيبة من ثقل ديني ومكانة رمزية تهوي إليها قلوب ملايين المسلمين في كل عام، حبا وشوقا وراحة واطمئنانا.
ففي حفل عالمي أقيم مطلع الأسبوع الماضي إيذانا بانطلاق الفعاليات المخلدة لتتويج المدينة عاصمة للسياحة الإسلامية للعام 2017، أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أن المدينة المنورة حظيت باهتمام الدولة على مختلف المستويات، وشهدت حزمة من المشاريع التنموية الكبرى، ومن بينها مشاريع العناية بمواقع التاريخ الإسلامي (مواقع الغزوات الكبرى بدر أحد والخندق والمساجد التاريخية).
وأبرز في هذا الإطار اعتماد المملكة لترميم عدد من المساجد التاريخية في المدينة المنورة ضمن برنامج العناية بالمساجد التاريخية، إضافة إلى المشروعات المهمة التي تنفذها المملكة لتوسعة الحرم وتطوير المنطقة المركزية.
وأردف قائلا إن المدينة المنورة "تشهد حاليا انطلاقة كبيرة" في تطوير المرافق والخدمات، ومن ذلك مرافق الإيواء السياحي، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على حزمة مشاريع تتعلق بمواقع التاريخ الإسلامي مع كافة شركائها ومنها متحف المعارك الإسلامية الكبرى بموقع بدر التاريخي وجبل أحد، والخندق، والمعالم التاريخية المرتبطة بكل موقع.
وأشار رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى أن المدينة المنورة "هي أحد المسارات الرئيسة في مبادرة المملكة وجهة المسلمين، التي تعد إحدى مبادرات الهيئة المهمة، وأن المدينة المنورة هي المستهدفة مع مكة المكرمة، لتكون المواقع الجاذبة لكل ما يهم المسلمين، سواء المعارض والمؤتمرات، أو الفعاليات، أو الاستشفاء أو التعلم".
وقال "إننا نعمل مع كل الجهات والشركاء في المملكة لكي نطور المتاحف الجديدة من ضمنها متاحف المعارك الإسلامية، ومواقع الزوار، ومواقع التاريخ الإسلامي، والمساجد التاريخية الجاري تطويرها حاليا".
وإلى جانب مؤهلات السياحة الدينية والتراثية التي تحظى بها المدينة، تسعى الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية كذلك إلى إبراز أهمية المدينة كوجهة للسياحة البيئية والطبيعية ولاسيما في ظل الطلب المتزايد على أنماط السياحة البيئية في العالم والتي تتوفر منها المدينة المنورة على نصيب كبير.
ولعل هذا ما دفع منظمة التعاون الإسلامي إلى منح المدينة المنورة جائزة عاصمة السياحة الإسلامية 2017، حيث أكد أمينها العام يوسف بن أحمد العثيمين أن منح المدينة المنورة النسخة الثالثة من هذه الجائزة يشكل "برهانا ساطعا على الأهمية التراثية لهذه المدينة المقدسة، وأهميتها كوجهة للسياحة البيئية، إضافة إلى طابعها الروحي كوجهة مفضلة للحجاج.
وحسب الأمين العام للمنظمة، فإن المدينة المنورة "مؤهلة لتصبح مركزا إقليميا للتراث والسياحة البيئية"، في ظل ما تزخر من "خصائص بيئية جذابة، ومعالم تاريخية عريقة، فضلا عن الفرص المواتية لتنظيم رحلات السفاري الصحراوية".
وأوضح العثيمين أن الهدف من تأسيس هذه الجائزة يتمثل في إبراز الأهمية المتزايدة للسياحة في إطار التعاون بين دول المنظمة، مشيرا إلى أن استراتيجية المنظمة تتركز على الاهتمام بالسياحة الإسلامية والارتقاء بمستواها، وتطوير البنى التحتية للسياحة، وضخ استثمارات جديدة لإنشاء فنادق وإقامة مرافق ترفيهية.
وبالموازاة مع فعاليات الاحتفال بالمدينة عاصمة للسياحة الإسلامية، أطلقت إمارة المدينة نحو 30 مشروعا ضمن برامج المشروعات المستدامة المصاحبة لهذه المناسبة ويتمثل أبرزها في برنامج المسارات السياحية المخصص لتنفيذ الجولات السياحية على المواقع التاريخية بالإضافة إلى برامج تشغيل المحطة السككية والبرنامج التطبيقي لدليل الفعاليات علاوة على برنامج العناية بالمساجد التاريخية التي تحتضنها المنطقة.

وتطمح المدينة بما تمثله من ثقل تراثي ووجهة للسياحة الدينية إضافة إلى حزمة المشاريع والقرارات البيئية التي تعتمدها، إلى أن تشكل أنموذجا لباقي المدن والمحافظات السعودية وبلدان العالم الإسلامي كافة، في كسب رهان التنمية المستدامة وتشجيع السياحة في العالم الإسلامي.

و.م.ع


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.