تسليط الضوء على المقاربة الملكية للمغرب في مجال المياه وتعزيز التعاون جنوب–جنوب خلال قمة الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا

أصوات نيوز/
جرى، يوم أمس الخميس 12 فبراير الجاري، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تسليط الضوء على المقاربة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس التي تجعل من الماء والصرف الصحي ركيزتين أساسيتين لتعزيز الصمود المناخي وتحقيق التنمية البشرية الشاملة، وذلك خلال لقاء موازٍ نظمته البعثة الدائمة للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، على هامش الدورة العادية الـ48 للمجلس التنفيذي للاتحاد.
وقد تم خلال اللقاء الوزاري، المنعقد تحت شعار “المياه والصرف الصحي في إفريقيا: تعاون جنوب-جنوب من أجل حلول مبتكرة لخدمة الصمود المناخي والتنمية البشرية الشاملة”، إبراز الاستراتيجية المغربية في تدبير إشكالية الماء، القائمة على مقاربة شمولية تجمع بين تطوير البنيات التحتية المائية، والحلول القائمة على الطبيعة، وتجميع وتثمين مياه الأمطار، إلى جانب التدبير المندمج للأحواض المائية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، محمد عروشي، أن قضية الماء تتصدر أولويات المغرب، باعتبارها ورشًا استراتيجيًا يحظى بالتزام جماعي مستمر، معربًا عن استعداد المملكة لتقاسم خبرتها مع الدول الإفريقية بما ينسجم مع أهداف أجندة 2063.
من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الخارجية السنغالي، شيخ نيانغ، أن تنظيم هذا اللقاء يجسد التزام المغرب الثابت تجاه القضايا الإفريقية، ويعكس روح التعاون جنوب-جنوب المبني على التضامن والمسؤولية المشتركة، مبرزا أن إشكالية الماء في إفريقيا لم تعد قضية قطاعية، بل تحولت إلى أولوية حيوية تمس الأمن الإنساني والسلم والتنمية المستدامة، مؤكدا أن المغرب أصبح مرجعًا إفريقيًا في مجال الموارد المائية غير التقليدية، خاصة تحلية مياه البحر، إضافة إلى نموذجه في التدبير المستدام للمياه الجوفية عبر “عقود الفرشة”، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الفيضانات.
بدوره، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، على الطابع الاستعجالي لقضية الماء والصرف الصحي، مبرزًا أن ملايين الأفارقة ما يزالون يفتقرون إلى خدمات أساسية في هذا المجال، ما يستدعي تعبئة منسقة للموارد والأفكار على المستوى القاري، مشددا على ضرورة إعطاء الأولوية للموارد الذاتية وتعبئة الإمكانات الإفريقية قبل طلب دعم الشركاء الخارجيين، داعيا إلى عمل جماعي قائم على التضامن وسيادة القارة لمواجهة هذه التحديات الحيوية بكفاءة لصالح رفاه الشعوب الإفريقية.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الشؤون الخارجية البوروندي، إدوارد بيزيمانا، الدول الإفريقية إلى تعزيز التضامن فيما بينها، وجعل قضية المياه أولوية مركزية في أي استراتيجية تنموية، مؤكدا أن الاستثمار في قطاع المياه والصرف الصحي يمثل خيارا اقتصاديا صائبا واستثمارا في مستقبل القارة.
من جهته، أبرز مفوض الاتحاد الإفريقي المكلف بالزراعة والتنمية القروية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة، موسى فيلاكاتي، أن هذا اللقاء يعكس روح التعاون جنوب–جنوب، ويدعم تبادل الخبرات وتعزيز القدرات، مشددا على الدور المحوري للمياه في تحقيق التحول السوسيو-اقتصادي وتنفيذ أجندة 2063، داعيا إلى تعزيز التآزر بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، وإرساء آليات تمويل مبتكرة، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعبئة الموارد الداخلية، مثمنًا التزام المغرب بدعم التعاون جنوب-جنوب.
وتخلل اللقاء عرض قدمته الخبيرة المغربية ليلى أولقاش حول استراتيجية المياه التي اعتمدها المغرب وفق الرؤية الملكية المستنيرة، مؤكدة أن هذه المقاربة تشكل نموذجا قابلا للتكييف من قبل الدول الإفريقية، إلى جانب عرض شريط فيديو يوثق أبرز الإنجازات المغربية في مجال البنيات التحتية المائية.
ومن المرتقب أن يقترح المغرب استضافة مؤتمر رفيع المستوى حول التعاون جنوب–جنوب في مجال المياه والصرف الصحي خلال سنة 2026، تمهيدا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المزمع عقده في أبوظبي خلال شهر دجنبر المقبل.

