الاتحاد الاشتراكي يضع شروط المشاركة في الحكومة المقبلة ويفوض لشكر مواصلة المفاوضات

أصوات نيوز/
حدد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جملة من الشروط والمحددات المرتبطة بالمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن دخوله إلى الحكومة “ليس غاية في حد ذاته”، وأن أي برنامج حكومي يقتضي تحالفاً بين مكونات تتقاسم مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة.
وفي هذا السياق، أبرز بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب، عقب اجتماعه مساء أمس الأربعاء برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، أن التقييم الجدي والعميق للنتائج الانتخابية وما رافقها من اختلالات يشكل مسؤولية جماعية لمختلف الأجهزة الحزبية، داعياً إلى استخلاص الدروس والاستعداد للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة.
وسجل المصدر عينه أن “الفساد الانتخابي” يكاد يتحول إلى ظاهرة بنيوية تحد من حرية اختيار الناخبين، مطالباً بتوثيق الوقائع والمعطيات المرتبطة بما أثير من اختلالات، وتفعيل المساطر القانونية بشأن ما يثبت منها، مؤكدا أن حماية الخيار الديمقراطي تقتضي احترام إرادة الناخبين وصيانة المؤسسات، وتعزيز نزاهة التنافس وحرية الاختيار، إلى جانب تكريس شفافية التمويل وفعالية آليات الرقابة والمساءلة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وأشار الحزب كذلك، إلى أن نتائج الانتخابات المعلن عنها أفرزت خريطة سياسية تحتاج إلى قراءة عميقة، مشدداً على أن استعادة الثقة تتطلب صياغة مبادرات تستوعب قضايا الشباب المغربي في التعليم والشغل، وتثمن مؤهلاته بما يفتح أمامه أبواب الأمل والثقة في بلده والانخراط الواعي في قضايا وطنه.
كما وضع الاتحاد الاشتراكي ضمن أولوياته تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة وفرص الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والقطع مع مظاهر الريع والاحتكار، إلى جانب الاستجابة لانتظارات المغاربة في مجال العدالة الاجتماعية والمجالية، والتغلب على مظاهر الخصاص وتعميم الحماية الاجتماعية الضامنة للكرامة والإنصاف.
وبخصوص المشاركة في الحكومة، أكد الاتحاد الاشتراكي أنه صلا يعتبر الحكومة غاية في ذاتها”، سواء كان جزءاً منها أو في معارضتها، معتبراً أن تحمل المسؤولية الحكومية يمثل مسؤولية وطنية جسيمة، تستوجب مسايرة المطالب الشعبية المتصاعدة، واستحضار مخاطر الأزمات الدولية واحتساب آثارها، مشيرا إلى ضرورة الانتباه إلى تصاعد مظاهر التطرف اليميني في الجوار الأوروبي وتبعاته على الجالية المغربية، فضلاً عن استحضار آفاق سنة 2030 وما يفرضه تنظيم كأس العالم من إعداد وتحضير وتعبئة جماعية لكل الطاقات الوطنية.
وفي هذا الصدد، اعتبر الاتحاد الاشتراكي أن برنامجاً حكومياً “بحد أدنى” لا يمكن تحقيقه وتنزيله ميدانياً والدفاع عنه وإقناع الرأي العام به، إلا من خلال تحالف حكومي تنطلق مكوناته من مرجعيات تتقاسمها كقناعات فكرية وسياسية، مع القدرة على تعبئة بنياتها التنظيمية وامتداداتها المجتمعية للمساهمة في تنزيل الأوراش الحكومية.
وبشأن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، اعتبر الاتحاد الاشتراكي أن التعيين الملكي يشكل، إلى جانب تكريس المبدأ الدستوري، انتصاراً للمرأة المغربية في طموحها نحو تحقيق مجتمع الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص.
كما أكد الحزب أن الاستحقاقات الانتخابية تمثل محطة في مسار البناء الديمقراطي، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي مواصلة العمل على تعزيز نزاهة التنافس وحرية الاختيار، بما يرسخ الثقة في المؤسسات ويحمي الخيار الديمقراطي.
وفي ختام الاجتماع، فوض المكتب السياسي إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني متابعة المفاوضات الجارية مع رئيسة الحكومة، مع إبقاء اجتماعه مفتوحاً لمواكبة تطورات الحوار والعودة إليه عندما تنضج شروط هذه المفاوضات، في موقف يبقي الباب مفتوحاً أمام مشاركة الاتحاد الاشتراكي في الحكومة المقبلة، دون حسم نهائي لموقعه السياسي.

 

شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.