المملكة المتحدة تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي لنزاع الصحراء

أصوات نيوز/
أعادت المملكة المتحدة تجديد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية نزاع الصحراء، وهو الموقف المعبر عنه منذ تاريخ الأول من يونيو الماضي خلال الزيارة التي قام بها ديفيد لامي، وزير الدولة للشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية البريطاني، إلى المملكة المغربية.
وجاء التأكيد الأخير خلال جلسة بمجلس العموم، عقب سؤال للنائب المحافظ أندرو موريسون حول دور الحكومة البريطانية في الحفاظ على استقرار العلاقات مع المغرب. ورد وكيل وزارة الخارجية البريطانية، هاميش فالكونر، بأن بلاده تعتمد موقفًا واضحًا جديدًا تجاه النزاع، وأضاف فالكونر: “يحظى المبعوث الخاص للأمم المتحدة بثقتنا الكاملة، ويواصل جهوده لدفع المحادثات قدما. ومن الضروري إنهاء هذا النزاع الطويل الذي يمثل عقبة أمام تحقيق وحدة أوسع في شمال إفريقيا. ونأمل أن نشهد تقدما ملموسا خلال الأشهر القادمة”.
وتعقيبا على الموضوع قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الحكومة البريطانية داخل مجلس العموم، التي جددت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل “واقعي ومستدام” لنزاع الصحراء المغربية، تعكس التزام لندن بمقاربة متقدمة تقوم على إدراك عميق لجدوى المقترح المغربي، وانسجامه مع منطق الاستقرار الإقليمي.
وأضاف محمد الغيث، أن الربط الذي أقامه وكيل وزارة الخارجية البريطانية بين تسوية النزاع واستقرار شمال إفريقيا يُظهر إدراكا لدى لندن أن الحكم الذاتي المغربي ليس مجرد مقترح تفاوضي، بل حجر زاوية في مشروع بناء وحدة مغاربية حقيقية.
وأشار الغيث إلى أن دعم بريطانيا للمبادرة المغربية، بما في ذلك الإقرار الضمني بسيادة المغرب على الصحراء، أصبح أكثر وضوحًا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي وصف المبادرة المغربية بأنها الإطار الوحيد الجدي والواقعي. واعتبر أن هذا التطور يمكّن الدول الحليفة من الانتقال من الاعتراف الضمني إلى الاعتراف العلني، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري في الأقاليم الجنوبية، ويحول الصحراء المغربية إلى منصة تنموية مفتوحة على إفريقيا والساحل.
وفي هذا السياق يرى محمد الغيث ماء العينين أن الدول ذات الرؤية الاستباقية، كالمملكة المتحدة، مطالبة بترجمة مواقفها السياسية إلى سياسات عملية، تشمل تعزيز التواجد الاقتصادي والدبلوماسي في هذه الأقاليم المغربية الواعدة، مشيرا إلى أن “المبادرة المغربية للحكم الذاتي أصبحت مرجعا دوليا للحل”.
من جهته أكد عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن الجواب الذي أدلى به وزير الدولة البريطاني في شؤون الخارجية يعكس الموقف الواضح والثابت للمملكة المتحدة إزاء القضية الوطنية، ويؤشر على إقرار متقدم بمغربية الصحراء في سياق دولي يعرف توالي المواقف الداعمة للمقترح المغربي، مضيفا أن هذا الموقف يأتي منسجمًا مع الزخم الدولي الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية، خاصة عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، وما رافقه من تثمين صريح لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع.
وأضاف ذات المتحدث، أن تطور العلاقات الثنائية بين المغرب والمملكة المتحدة اكتسب دينامية جديدة عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في ظل توجه لندن نحو بناء شراكات مستقرة مع دول ذات أهمية إستراتيجية، وفي مقدمتها المغرب باعتباره فاعلا محوريا في القارة الإفريقية.
وشدد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش على أن الخيارات البريطانية في دعم الموقف المغربي داخل القارة الإفريقية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو المنظومة البنكية والخدماتية والقطاعية، تعكس إدراكا عمليا للدور المتقدم الذي تضطلع به المملكة في ربط إفريقيا بالأسواق الدولية.
وأوضح الخبير في الشؤون الدبلوماسية أن الاهتمام البريطاني بالمبادرات الإستراتيجية، وعلى رأسها فتح المجال أمام دول الصحراء والساحل على الواجهة الأطلسية، يندرج ضمن رؤية اقتصادية وتجارية بعيدة المدى، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتفعيل مشروع الميناء الأطلسي وما سيوفره من مسارات جديدة للتجارة الدولية.
وتابع المتحدث نفسه بأن “تعدد هذه المعطيات يؤكد أن الموقف البريطاني لا يستند فقط إلى اعتبارات سياسية ودبلوماسية مرتبطة بقضية الصحراء، بقدر ما يقوم أيضا على حسابات اقتصادية واضحة، تتعلق بتطوير العلاقات التجارية الثنائية، وتعزيز حضور بريطانيا داخل القارة الإفريقية انطلاقا من الشراكة الإستراتيجية مع المغرب”.
وبهذا، تؤكد المملكة المتحدة مجددًا أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية لم تعد مجرد اقتراح تفاوضي، بل أصبحت مرجعًا دوليًا للحل، تجمع بين الطابع السياسي والشرعي والدبلوماسي، والبعد الاقتصادي والتنموي، بما يعزز استقرار المنطقة وفرص التنمية في الأقاليم الجنوبية للمغرب.

