إعلان مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط عن اتفاق مرتقب بين المغرب والجزائر من أجل إنهاء النزاع حول الصحراء المغربية في غضون 60 يوماً

أصوات نيوز/
صرح مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر ترامب، عن مبادرة أمريكية جديدة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر، في أجل لا يتجاوز ستين يوما، في خطوة لإنهاء الجمود في العلاقات بين البلديين.
وفي مقابلة مطولة في برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS، بثت مساء أمس الأحد، صرح ويتكوف بأن فريقه “يعمل حاليا على الجزائر والمغرب”، مضيفا بثقة لافتة أن اتفاق السلام، في رأيه، سيكون خلال 60 يوما، موضحا أن هذه المبادرة تأتي في سياق الزخم الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في غزة ما جعل السلام مُعدياً في المنطقة، على حد تعبيره.
ويحمل تصريح ويتكوف وكوشنر بخصوص الوساطة بين المغرب والجزائر دلالات سياسية لافتة تتجاوز حدود المبادرة الشخصية، إذ يُعيد إلى الواجهة الدور الأمريكي في تقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر، بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة حاسمة أواخر أكتوبر الجاري للتصويت على مشروع قرار أمريكي جديد بشأن الصحراء المغربية، وُصف بأنه “الأكثر جرأة” منذ اندلاع النزاع قبل ما يقارب نصف قرن.
ويحدد النص المقترح وفق مسودة مشروع القرار بخصوص الصحراء المقدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، سقفا زمنيا واضحا للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين قبل 31 يناير 2026، في خطوة غير مسبوقة في مسار معالجة القضية داخل الأمم المتحدة، مع دعوة لاستئناف المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره الحل الأكثر واقعية وجدوى، مع ضمان مبدأ تقرير المصير، وفق صياغة تسعى إلى التوفيق بين الشرعية الدولية والطابع العملي للمبادرة المغربية،
ويتقاطع هذا التوجه مع تصريحات ويتكوف وكوشنر حول السعي لإنهاء الجمود الدبلوماسي بين الرباط والجزائر خلال أجل أقصاه شهران، ما يعكس توجه واشنطن نحو دفع مسار السلام الإقليمي في شمال إفريقيا .
وسبق لقاء كوشنر الذي بُث أمس الأحد، تأكيد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في مقابلة من شرم الشيخ، أن بلاده تستعد لافتتاح قنصلية في الصحراء قريبا، مشددا على أن “هذه هي الصحراء المغربية”، ومعتبرا أن القرار الجديد لمجلس الأمن سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح نحو حل دائم للنزاع.
وينسجم التوجه الأمريكي مع مواقف باريس ولندن الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، بينما تواصل مدريد اتباع نهج براغماتي منذ إعلان رئيس حكومتها بيدرو سانشيز دعمه الصريح للمبادرة المغربية سنة 2022، رغم سعيه في الوقت نفسه لتخفيف حدة التوتر مع الجزائر
وتؤشر هذه التطورات الدبلوماسية المتسارعة مع التحركات المعلنة من جانب كوشنر وويتكوف، بخصوص الوصول لاتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال الايام القليلة المقبلة، على ترجمة نهج إدارة ترامب في بناء اتفاقات السلام الإقليمي، لاسيما بعد “اتفاقات أبراهام” التي أعادت صياغة خريطة العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وبالرغم من غياب صدور تأكيد رسمي من الحكومتين المغربية والجزائرية بشأن تلك الجهود الأمريكية المعلنة، فإن تصريحات ويتكوف تُقرأ في سياق مؤشرات التهدئة المتزايدة في المنطقة، وما يُتداول عن اتصالات دبلوماسية عبر قنوات خلفية لإعادة تنشيط العلاقات المجمدة بين المغرب والجارة الشرقية منذ سنة 2021.

